تقرير / مقترح خليجي لتوطين لاجئين أفغان في العراق مقابل امتيازات وطلب إيراني

12

وكالة قلب العراق نيوز /

وكالات –

كشفت ثلاثة مصادر مطلعة، عن مقترح عُرض على العراق، يفضي بتوطين لاجئين افغانيين في الأراضي العراقية، مقابل امتيازات تحصل عليها بغداد، فيما يبدو محاولة لإيجاد مخرج للتخبط الحاصل في الانسحاب الامريكي من افغانستان. وبرغم ان اي جهة عراقية رسمية لم تتبنَ خطة التوطين هذه، إلا أن ردود الفعل المختلفة عليها، توحي بأن ستكون بمثابة قنبلة موقوتة فيما لو جرى المضي قدما فيها.

الولايات المتحدة نجحت إلى حد كبير في تأمين انسحاب لقواتها العسكرية من الساحة الأفغانية قبل حلول الموعد النهائي للخروج في 31 أغسطس/آب الماضي، إلا أنها تأخرت إلى حد الفشل في التعامل مع ملف الأفغان المتعاونين معها، لدرجة تدفق فيها عشرات الآلاف من المواطنين الافغان الى المطار في محاولة لإيجاد مخرج آمن العاصمة كابول.

وشكلت هذه المشاهد، بما فيها محاولات افغان التشبث بطائرات عسكرية امريكية اثناء اقلاعها، بالإضافة الى التفجير الانتحاري الذي استهدف الجموع المحتشدة عند المطار واوقع عشرات الضحايا بينهم 13 من الجنود الأمريكيين الذين قتلوا، احراجا كبيرا لادارة جو بايدن والدول الحليفة التي حاولت تسريع خطوات معالجة ملف المتعاونين، وهم بعشرات الآلاف على اقل تقدير، وبنقلهم بطائرات عسكرية الى دول مجاورة بينها قطر والإمارات والبحرين، كأماكن إيواء مؤقتة، على امل ترتيب توطينهم في دول أخرى.

ولأن واشنطن تعتبر مسؤولة عنهم -اقله اخلاقيا- فإنها أعلنت عزمها تسريع إجراءات توطين الالاف منهم على الاراضي الامريكية، لكن عدد الهاربين اكبر من ان تستوعبهم دولة واحدة.

وفيما يتخبط الاتحاد الاوروبي ازاء فكرة التوطين، بعدما استوعبت دوله عشرات آلاف اللاجئين خلال السنوات الماضية، من العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان وغيرها من الدول، ولهذا يجد الأوروبيون صعوبة في اتخاذ موقف موحد من خطة التوطين، تم التداول باحتمال ان تبادر تركيا الى استيعابهم، لكنها حتى الآن، لا تبدي ترحيباً بالفكرة.

توطين عراقي

وأشارت المصادر المطلعة خلال حديث لاحدى الجهات الاعلامية، إلى تضافر اقليمي -دولي حول فكرة توطين هؤلاء في العراق، فالاقتراح كما يبدو طرح من الجانب الإماراتي والقطري خلال قمة بغداد، والرغبة هي امريكية اساسا، ويبدو ان الايرانيين يرحبون بها بشكل مبدئي، لكن وفق معيار محدد، وهو إدراج توطين لاجئين من الشيعة الأفغان في الأنبار.

لكن من الواضح ان الملف داخل سوق البازار السياسي- الطائفي في العراق، من خلال محاولات التفاهم على تقاسم سني – شيعي للاجئين المفترض توطينهم في العراق، وفق ما تقول المعلومات.

وتضيف المصادر إن الإماراتيين والقطريين طرحوا خلال قمة بغداد فكرة توطين 10 آلاف لاجئ أفغاني كمرحلة اولى، على ان تليها دفعات اخرى، في المقابل يتلقى العراق امتيازات من بينها مبلغ مليار دولار تدفع فورا.

وبحسب المصادر، التي سردت التفاصيل لشفق نيوز، من بين الأماكن التي تم طرحها كموقع لمخيمات اللاجئين الأفغان، محافظة الأنبار وبالتحديد في محيط قاعدة عين الأسد الأمريكية.

رفض عراقي

وبينما رفضت محافظة الانبار مشروع توطين الأفغان في مناطقها، اكدت مصادر مطلعة أن المشروع قيد الدراسة واختيار المدن المناسبة جغرافيا لايوائهم وفق ضوابط محددة.

وقال مستشار محافظ الانبار سفيان العيثاوي في تصريح اعلامي، “وفي حال تأكدت المعلومات لدينا إزاء ذلك فإنه سيواجه بالرفض من قبل جميع سكان الانبار”.

وقال العيثاوي “بصفتي المتحدث الرسمي باسم عشائر الانبار المتصدية للارهاب، اعلن ان جميع المتصدين للملف الامني للمحافظة سيواجهون مثل تلك المشاريع بالرفض فضلا عن مواجهة الإرهاب بكل صوره وبالطرق الامنية المتاحة لنا لاسيما ان المحافظة عانت كثيرا قبل تحريرها من قبل القوات الامنية المختلفة وبالتعاون مع الحشدين العشائري والشعبي وبالتالي المواجهة الشرسة ستكون حتمية لوأد تلك المخططات”.

من جهته ذكر قيادي شيعي في تصريح اعلامي، إن “الأمر حتى الآن عبارة عن جس نبض للشارع العراقي قبل اتخاذ اي خطوة في ذلك كما أنه قيد الدراسة لتحديد جغرافية توطينهم الى جانب ان التعامل مع النازحين الافغان فيما لو وصلت قوافلهم الى العراق، سيكون حذر جدا لئلا يتكرر سيناريو القتال مع د.اع.ش ابان سقوط الموصل في حزيران /يونيو العام 2014”.

وأشار القيادي الذي طلب عدم الإشارة إلى أسمه، “قد تسمح السلطات العراقية بدخول النساء والأطفال الأفغانيين مراعاة لظروفهم الانسانية وستحدد إقامتهم بالقرب من مخيمات النازحين في شمال البلاد لقطع الطريق امام المتصيدين بالماء العكر “.

وتابع قائلا ان “الاعداد التي قد يسمح بايوائها في مناطق العراق ستكون بسيطة”.

واضاف ان “بعض وجهاء المحافظة ممن كانوا يتزعمون فصائل مقاومة ضد تنظيم القاعدة التي كانت تنشط في الأجزاء الغربية للبلاد، رحبوا بالمشروع”. ولفت الى انه “قد يصار الى ايواء الأفغان قرب مخيم الهول القريب من الحدود العراقية – السورية لتفادي اية تبعات في ذلك”.

لكن عضو لجنة الامن والدفاع النيابية عمار الشبلي أكد في تصريح للاعلام ، ان لجنته لم تسمع عن اية اتفاقات سرية تخص ايواء الأفغان، لكن بشكل إجمالي يبقى الملف متروكا للحكومة.

من جهته، أكد مالك النجرس نائب الأمين العام لحزب العزة الوطنية المنضوي ضمن تحالف التضامن الذي ينشط في الأنبار في تصريح للاعلام أنه “أطلع على هكذا معلومات فيما يخص بوجود مقترح إقليمي لتوطين الآلاف من الافغان قرب قاعدة عين الاسد التي تضم قطعات عسكرية امريكية وهذا الامر بحد ذاته مقلق كونه يمثل قنبلة موقوته بل نخشى من تبعاته”.

وأضاف، نخشى ان يكون المشروع باتفاق بين الجارة الشرقية ايران وامريكا لحماية مصالحهم في البلاد، لكن اذا كان مقترح المشروع امريكي فقط فيمكننا القول (الشر اهون) لكن اذا ما كان باتفاق الطرفين المشار اليهما فأنه حتما قد يعيد الفتنة الطائفية للمحافظة وهو ما نرفضه ونؤكد رفضنا للمشروع اذا ما تم تطبيقه على أرض الواقع وسنستخدم كل الوسائل البسيطة المتاحة لنا للتعبير عن رفضا”.

واضاف “توطين الافغان اذا كان مسعى من الجارة الشرقية فهو حتما يسعى لحماية مصالحها من جهة ولبسط نفوذها بالمحافظة من جهة اخرى خاصة اذا اقتصر الامر على توطين الشيعة من الافغان حصرا”.

يذكر ان وزير الخارجية الأميركي، توني بلنكين أعلن في تصريحات خلال زيارته الأخيرة للكويت، انه بحث مسألة توطين الأفغان “مؤقتاً”، دون الإعلان عن تفاصيل هذه المباحثات.

وعلى الصعيد نفسه، اكدت عدة قيادات في الح.ش.د الشعبي، واخرى في النجف في تصريحات اعلامية ، أن المشروع “لن يمر بسلام”.

واوضحت أن “مشروع توطين افغان او غيرهم من جنسيات اخرى لا يخدم امن واستقرار البلاد لاسيما المحافظات المحررة، لكنها لم تنف وجود معلومات تفيد بأن إيران لا تمانع من فكرة المقترح، لكن مع إضافة توطين العائلات الافغانية الشيعية في الانبار”.